جلال الدين السيوطي
25
الأشباه والنظائر في النحو
يتوسّع فيها بجعلها فاعلا كما في الزمان ، وإنما كان ذلك لأن ظروف الزمان أشدّ تمكّنا من ظروف المكان . - السادسة : لا يتوسّع في الظرف ، إذا كان عامله حرفا ، أو اسما جامدا بإجماعهم ، لأن التوسّع فيه تشبيه بالمفعول به ، والحرف والجامد لا يعملان في المفعول به « 1 » . وهل يتوسّع فيه مع كان وأخواتها ؟ قال أبو حيان « 2 » : يبنى على الخلاف في كان ، أتعمل في الظرف أم لا ؟ فإن قلنا لا تعمل فيه فلا توسع ، وإن قلنا تعمل فيه فالذي يقتضيه النظر أنه لا يجوز الاتّساع معها لأنه يكثر المجاز فيها ، لأنها إنما رفعت المبتدأ ونصبت الخبر تشبيها بالفعل المتعدّي إلى واحد فعملنا بالتشبيه وهو مجاز ، فإذا نصبت الظرف اتّساعا كان مجازا أيضا فيكثر المجاز فيمنع منه . ونظير ذلك قولهم : دخلت في الأمر ، لا يجوز حذف ( في ) لأن هذا الدخول مجاز ، ووصول دخل إلى الظرف بغير وساطة ( في ) مجاز فلم يجمع عليها مجازان ؛ والذي نصّ عليه ابن عصفور جواز الاتّساع معها كسائر الأفعال . ويجوز الاتّساع مع الفعل اللازم ومع المتعدّي إلى واحد بلا خلاف . وهل يجوز مع المتعدّي إلى اثنين أو ثلاثة خلاف ؟ ذهب الجمهور إلى الجواز ، وصحّح ابن عصفور المنع ، لأنه لم يسمع معهما كما سمع مع الأولين ، قالوا : يوم الجمعة صمته ، وقال : [ الطويل ] « 5 » - ويوما شهدناه سليما وعامرا * [ قليل سوى الطّعن النّهال نوافله ] لأنه ليس له أصل يشبه به ، لأنه لا يوجد ما يتعدّى إلى ثلاثة بحقّ الأصل ، وباب أعلم وأرى فرع من علم ورأى ، والحمل إنما يكون على الأصول لا على الفروع . وصحّح ابن مالك « 3 » الجواز مع المتعدّي إلى اثنين ، والمنع مع المتعدي إلى ثلاثة ، لأنه ليس لنا ما يشبه به ، إذ ليس لنا فعل يتعدّى إلى أربعة . وأجاب الجمهور بأن الاتّساع ليس معتمده التشبيه بدليل جريانه مع اللازم .
--> ( 1 و 2 ) انظر همع الهوامع ( 1 / 203 ) . ( 5 ) - الشاهد لرجل من بني عامر في الكتاب ( 1 / 235 ) ، والدرر ( 3 / 96 ) ، وشرح المفصّل ( 2 / 46 ) ، ولسان العرب ( جزي ) ، وبلا نسبة في خزانة الأدب ( 7 / 181 ) ، وشرح ديوان المرزوقي ( 88 ) ، والمقتضب ( 3 / 105 ) ، والمقرّب ( 1 / 147 ) ، وهمع الهوامع ( 1 / 203 ) . ( 3 ) انظر التسهيل ( 98 ) .